أحدث المقالات

مسرحية طلق الهواء بالفسقية

بقدر فرحتي باقرار وزارة الثقافة مشروع مسرح هواء طلق ببرك الاغالبة بالقيروان بسعة 7000 الاف متفرج ، بقدر استيائي من اختيار المكان و ذلك لعدة اعتبارات أولها تصنيفها كتراث عالمي من منظمة اليونسكيو منذ 1988 و إقرار بناء منشأة بها يعتبر اعتداء صارخ على المعلم و بالتالي تهديد لسحب التصنيف ، ثانيا صبغتها منطقة خضراء و أي بناء فيها يعتبر خرق لمبادئ الحفاظ على البيئة ثالثا اننا جميعا نعرف مدى اكتظاظ محيط برك الاغالبة و المستشفى "الجامعي" ابن الجزار فنزيد تعكير هذا الوضع بتركيز مسرح هواء طلق في وسط المدينة تصوروا معي اذا نصف السبعة الاف متفرج يأتون بسياراتهم !!! تصوروا بعد خروجهم ماذا ستكون حالة المعلم ( نعرف جميعا طقوس التونسيين عند مشاهدة العروض من أكل المكسرات و غيره من ترك الفضلات ) ، إذن سنخلق اختناق مروري جديد و نزيد على ماهو موجود و سنلوث محيط المعلم ... كنت أستطيع أن اقبل الفكرة لو كان الأغالبة قد بنو مسرحا هناك أو في مكان قريب منه و أعيد احيائه كما فعلت وزارة الثقافة في مسرح روماني بالقصرين ، لكن ليست حالتنا هنا ... كانت تسطيع السلط المحلية و الجهوية أن تقوم بتخصيص قطعة ارض قريبة من المدينة ( رقادة على سبيل المثال ) و هكذا نكون قد حافظنا على المعلم و كسبنا مشروع ثقافي .
العبد لله من أحرص الناس على احياء برك الاغالبة و كنت شاركت رفقة العديد من النشطاء و الجمعيات و الادارات و السلط المحلية و الجهوية و كل الاطراف المتداخلة في تكوين نواة مشروع برك الأغالبة الكبير بطريقة تشاركية بحتة في عمل دام لمدة أربعة اشهر متواصلة بدون انقطاع و قام المرحوم الاسعد القضامي بتقديمه لرئيس الحكومة الحبيب الصيد و خصص حينها 1.5 مليون دينار للانطلاق في الدراسات لكن سيء الذكر والي الجهة حينها لم يستسغ الفكرة و لم يؤمن بها فتبددت الاعتمادات و تبخرت .
هذا المشروع يمكن ان يغير وجه القيروان لتكون وجهة سياحية ثقافية عالمية .. قدرت الاستثمارات الجملية في المشروع الضخم 500 مليون دينار .
اذن بذلك يكون المشروع المقترح من وزارة الثقافة و المبارك من المجلس البلدي و الولاية هو مجرد ذر رماد على العيون و قرص مسكن لتفادي المشروع الضخم و حرمان القيروان منه و بذلك أطرح التسائلات التالية :
هل أن المجلس البلدي لمدينة القيروان خاضع تماما لرغبات السلطة المركزية ؟ و مشارك في تخدير الاهالي و حرمان الجهة ؟ هل هو أمر مفروض عليهم بالقوة من طرف السلطة المركزية و الجهوية ؟
هل أن رئيس البلدية مجرد بيدق بيد الوالي و الوزير ؟
هل تمت استشارة أولي الذكر من مهندسين و مختصين في التراث قبل المصادقة عليه ؟
هل قاموا بمسح طوبوغرافي للموقع الأثري ؟
لماذا تم تجاهل المشروع الكبير و وضعه تحت الرفوف ؟
و عديد الأسئلة و الشبهات و الغايات تحوم حول هذا القرار و للمواطن أن يقرر و يحكم فيما بعد .